المحقق البحراني
499
الحدائق الناضرة
لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل ، قال : ليس عليها عدة يقع عليها " . ومقتضى هاتين الروايتين وما في معناهما أنه لا يجب استبراء الصغيرة التي لم تحمل مثلها وإن تجاوز سنها التسع ، ولا يمكن حملها على ما دون التسع ، للتصريح في الروايتين بجواز وطئها من غير استبراء ، ومن نقص سنها عن التسع لا يجوز وطؤها إجماعا . وبما ذكرنا صرح جدي - رحمة الله عليه - في المسالك ، فإنه قال بعد أن أورد هذه الروايات : وفي هذه الروايات المعتبرة دلالة على أن الأمة التي بلغت التسع ولم تحض لا استبراء عليها ، وليس فيها ما ينافي ذلك ، وهي أيضا موافقة لحكمة الاستبراء ، لأن بنت العشر سنين وما قاربها لا تحمل عادة ، فلا مقتضى لاستبرائها كاليائسة ، انتهى . أقول : لا يخفى أن ما ذكره من الحمل المذكور لا يجري في صحيحة الحلبي المذكورة لقوله ( عليه السلام ) فيها " وإن كانت قد بلغت ولم تطمث " المقابل لقوله " إن كانت صغيرة " وهو ظاهر في أن المراد بالصغيرة من لم تبلغ التسع فكيف يمكن حمل الصغيرة على من بلغت التسع إذا كإن لم تحمل مثلها كما ادعاه . وقد اعترف بذلك جده في المسالك في هذا الموضع الذي نقل بعضه ، وكلام جده وهو الذي نقله إنما هو بالنسبة إلى غير الصحيحة المذكورة كما هو صريح عبارته وإلا فإنه اعترف بعدم قبول الصحيحة المذكورة لهذا الاحتمال . بل هي عنده باقية في زاوية الاشكال . وها أنا أذكر لك صورة كلام جده في المقام وإن طال به زمام الكلام ليتضح لك ما في كلامه - رحمه الله - من الغفلة الظاهرة لجملة الأنام . قال في كتاب الطلاق - في عد من يسقط استبرائهن من الإماء بعد ذكر اليائسة حيث ذكرها المصنف ولم يذكر الصغيرة - ما لفظه : وما في معناها الصغيرة التي لم تبلغ المحيض ولم يذكرها معها ، وذكرها في باب البيع ، ويمكن أن